السبت، 15 أغسطس، 2009

أعداء الأمس أصدقاء اليوم

أعداء الأمس أصدقاء اليوم

َيحار المرء في فهم دوافع وممارسات بعض هذه الجماعات الإسلامية (جماعة الإخوان) خارج القطر السوري الذين يعيشون في الغربة. الأمر الذي دفعني للكتابة حول هذا الموضوع الهام والحيوي هو ممارسات قيادة هذه الجماعة المثيرة للريبة والتي تضع أمامنا العديد من علامات الاستفهام , بل قد تصل في أحيان كثيرة إلى التنكيل بمن يبدي رأي مخالف لها. لقد أصبحت هذه القيادة تمارس الدكتاتورية بأبشع صورها ضد كل من لا يتفق معهم في تحليلاتهم ؟ بل بلغ بهم الكبر والغرور تسفيه كل رأي يدعوهم للإصلاح ومراجعة الحسابات. بالله عليكم ما الفرق بينكم وبين النظام؟ أين أنتم من سماحة ديننا الحنيف وسعة صدر رسولنا الكريم وعدالة عمر عندما قال أصابت امرأة وأخطأ عمر. لقد أصبحت هذه الجماعة تضفي على قياداتها شيء من الهالة والقداسة بل ولا أبالغ إذ أقول والعصمة من الخطأ يفوق ما كان يحدث أيام السلطة الكنسية في القرون الوسطى. ماذا يضيركم لو استمعتم إلى النصح والرأي الآخر طالما أن الهدف الأسمى هو مراجعة الأخطاء وتصحيح المسيرة أم أن الأمر لا يعنيكم؟ الأمر المحير انه لم يتبقى في جعبة هذه الجماعة أي مشروع بل أن برنامجهم قد أفرغ كلياً من محتواه ووصل الأمر إلى حد مغازلة السلطة علناً بدون أي خجل أو حياء علّ النظام يرضى عنهم! ألم يكن من الأجدى لكم لو أنكم صبرتم وثبتم على مبادئكم؟ المثير للسخرية والمفارقة المضحكة أنه على الرغم من إفلاسهم وفشلهم في تقديم أي برنامج واضح لازالوا يكممون أفواه الناس من خلال التلويح بورقة المساعدات المالية , فمن يرضوا عنه وله باع طويل في النفاق يٌجزل له العطاء أما من يجرؤ على النقد الشريف وقول الحق فالويل والثبور.

بالله عليكم هل هذه ممارسات أناس يحملون راية الإسلام والجهاد؟ ماذا أبقيتم للحركات الغير إسلامية؟ الأغرب من هذا كله هو تحالفاتهم الأخيرة المريبة مع بعض أقطاب النظام فهل أصبح أعداء الأمس أصدقاء اليوم؟ عجبي! وعندما تسألهم عن سر وماهية هذه التحالفات يأتيك الرد بأن فهمك قاصر عن ذلك فهناك قيادة ورؤوس مفكرة كبيرة تخطط وتكفيك عناء التفكير فأين أنت منهم؟ أما آن الأوان لان تسمعوا إلى صوت الحق وتعودوا إلى جادة الصواب؟ أليس منكم من رشيد؟ ألا تخافوا الله؟ والله الذي لا اله إلا هو لتسألن عن كل صغيرة وكبيرة يوم لا ينفع مال ولا بنون. أليس الأجدى لكم أن تتصالحوا مع أهلكم بدل أن ترتموا في أحضان السلطة وتعتذروا إلى الشارع السوري وبعض الذين ذاقوا أنواع الذل والهوان على أيديكم ممن صدقوا أكاذيبكم وناصروكم علّ الله يغفر لكم؟ عفوا نسيت أنكم مغفور لكم ! ما فائدة كل هذا الضجيج طالما لم يعد هناك أي برنامج للتحرير ولم يبق لكم إلا استعباد الشرفاء وكراسيكم التي تحرصون عليها فهنيئا لكم.


أنا ضميركم الحي لو بقي فيه حياة


في الحلقة القادمة مقال بعنوان مجلس الشوربة

هناك تعليقان (2):

  1. السوري الجريح يبدو انك لست الوحيد الجريح في هذا العالم فكلنا نشاطرك الرأي

    ردحذف
  2. الأخ صاحب المقال نشكرك كثبرا على الجرأة في الطرح والنقد البناء بانتظار المزيد من المقالات

    ردحذف