الاثنين، 8 أغسطس، 2016

ألبوم صور – محمد الفاضل




توكأت على عصاها وهي ترتجف بعيد أن احدودب ظهرها وابيض شعر رأسها ووهن عظمها ، ولم يعد جسمها يقوى على تحمل أعباء الحياة وصروفها القاسية ، ذبل ذلك الوجه النضر والمشوب بالحمرة وحل محله وجه متعب بعد أن غزته التجاعيد وتركت بصماتها جلية ، تحشرجت الكلمات في حلقها وهي تبتلع الغصات وعيونها تفيض بالدمع السخي ،

تخاطب فلذة كبدها بصوت رخيم ، يذوب له الفؤاد شوقا ، تتفرس في وجهه وتتأمله بحنو بالغ ، أي بني ! يمين الله لا تتركني نهبا للهواجس والمخاوف ، رفقا بي ، ياسلوى الروح ، إلى من تكلني ؟ هل هانت عليك آلام المخاض ، وسهر الليالي والحضن الدافئ ، هل ضاق بك الوطن ياحبة القلب وبؤبؤ العين حتى بت تركب البحر وتفتش بين الخرائط عن وطن خلف البحور البعيدة ؟ أخشى عليك من الغرق في خضم تلاطم الأمواج ..

بدأت أوراق خريف عمري تتساقط ، مضى من العمر جله فهل من لقاء ؟ أتصفح ألبوم صورك بعيون دامعة ، زائغة وأصابع مرتجفة ، أترقب عودتك كل مساء ، أشعل شمعة أمل عند نافذتك ، أذرع غرفتك جيئة وذهابا كل يوم ، أحتضن وسادتك بين أضلعي ، مازال عطرك يعبق بها ، هنا حبوت أول مرة ، وهناك نطقت كلمة ، ماما ، فمادت بي الأرض ورقص قلبي طربا ، في تلك الزاوية ، على جدار الغرفة تركت رسومك بعد أن عبثت بالألوان ورسمت قارب وبحر ينعكس على صفحاته ضوء القمر.

ارجع ياولدي ولاتذبح فؤادي مرتين ، مكانك بين جوانحي ، فهو الملاذ والوطن مهما جار الزمن وفاض الشجن ، ألمح وجهك في زوايا الغرفة وبين طيات ألبوم الصور ، وفي كل صباح عندما تلثم قطرات الطل شفاه الياسمين والأقحوان ، حتى أوراق شجر الليمون باتت تجثو حزينة كلما تلاعبت بها نسيمات الصباح ، فهل من لقاء ؟

السويد – 7 / 8 / 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق