الأحد، 18 سبتمبر، 2016

آخر فرسان الزمن الجميل – محمد الفاضل



إلى من سكن سويداء قلبي ومازجت أنفاسه العطرة ثنايا فؤادي وسكب خلاصة محبته ودفء مشاعره في ضفاف الروح ، إلى من ترك غصة في النفس مابرحت تشعل نارا مستعرة في حنايا صدري ، تهيج القلب بذكرى عبقة ، تفجر براكينا من الشجن. إلى من تفيأت ظله ليقيني حرالشمس ، وتوسد رأسي المتعب فيض وحنان ساعده المفتول ، إلى آخر فرسان الزمن الجميل وجرحي النازف الذي لم يبرأ ، أبي الذي لايعدله شئ في هذا الكون ، كم هو مؤلم أن أفتقد وقع خطواتك الجميلة وعبق أنفاسك التي علقت في زوايا ذاكرتي الحزينة ، أي أرض احتضنت رفاتك الطاهر وأنا في غربتي ، خلف الشطآن الغريبة ، أتقلب على جمر الحنين ، أصبر الروح ، أعللها بلقاء قريب ، وحضن دافئ .

لم يمهلك القدر ، غادرتني وأنا بأمس الحاجة إلى صدرك الحاني وإطلالتك المشرقة ونصائحك السديدة ، تمنيت أن نرسم الطريق سوية وأنا أتعلق بيدك التي تفيض بالطهر ، بت أفتقد أحاديثك الشيقة وطيبتك المتدفقة مثل شلال عذب ، سامحني ياحبة القلب ! لم أستطع أن أحمل نعشك على كاهلي وألقي عليك نظر وداع أخيرة لتهمد روحي ، هل حقا أهالوا التراب على وجهك الوضاء ، أواه ! واحر قلباه ! عشت غريبا ودفنت في أرض غريبة ، وأنت تحلم بالعودة إلى الوطن ! وتحمل فوق كاهلك همومنا

أترانا نرجع يا أبي ، نندس بين أحضان الأحبة ونشم عطرهم ؟ يا خوفي من غد ! ماذا تخبئ لنا الأقدار ؟ يارب ، قد طال البعاد ونأت بيننا المسافات وجثت الروح تئن بصمت ، تجتر وتشم عطر الذكريات . متى نحط عصا الترحال ؟
لكم وددت أن تحمل أحفادك بين ذراعيك ، تقص عليهم حكايات الزمن الجميل وهم يتقافزون حولك في حبور ، فتخبرني أن دعهم يا ولدي ، فلا أزكى من رائحتهم وأجمل من شقاوتهم . مازالت دموعك الحارة وآخر وداع بيننا ، يوم رحلت ، تعيش في بقايا ذاكرتي التي تشبه الحلم .

السويد – 2016 / 09 / 18

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق