السبت، 9 أبريل، 2016

المنزل المهجور – محمد الفاضل

كثرت الشائعات التي كانت تدور حول ذلك المنزل المهجور وتعددت الحكايات التي نسجت عن وحشة ورهبة ذلك المكان والأشباح التي تسرح فيه ، في تلك القرية البعيدة ينتصب منزل فوق سفح جبلي شاهق ، يشرف على وادي سحيق ، وعندما يخلع المساء رداءه الأسود وينشره فوق بيوت تلك القرية الخارجة من حكايات الجن .يسود المكان سكون مطبق ويداعب الكرى جفون أهالي القرية ، كل شئ يتحول إلى مايشبه المقبرة ، حتى أن الأهالي كانوا يمنعون أولادهم من اللعب عندما يحل المساء ، فيسارعون إلى منازلهم خشية من الأرواح التي تسكن ذلك المنزل المهجور. - لماذ تأخرت في العودة ؟ ألا تعلم أن قلبي يذوب فرطاً عليك ؟ وبدأ صوتها يتهدج ويرتفع شيئاً فشيئاً ، حتى دخلت في نوبة بكاء . - أنت لاتعرف كم أعاني ؟ منذ أن تركنا والدك وأنا أفعل ما بوسعي بغية إسعادك ، ولكنك لا تبالي . منذ أن أخبرها الطبيب بأنه ضعيف البنية ، وهي تبالغ في الحرص عليه . - لماذا تصرخ بوجهي دائماً ؟ لماذا تغيرت ملامحها حتى بدت كعجوز ، ولم تعد تهتم بزينتها ؟ بينما كانت تعنفه ، كان يلجأ إلى السكوت ويشغل تفكيره ذلك المنزل المهجور .في ذلك المساء الحالك السواد ، كان القمر يتوارى خلف الغيوم . تجمع أولاد القرية وبدأوا يتهامسون فيما بينهم ، اقترب منهم في محاولة لفهم مايدور . - ولكنك ضعيف البنية ولن تجرؤ . أثار الحديث حفيظته وأيقظ في نفسه روح التحدي والمغامرة. - أنا لا أخاف ، وسوف أقبل التحدي. - سوف تأخذ هذا الكيس وتضعه داخل المنزل المهجور بعد منتصف الليل . بدا ظل المنزل مخيفاً وهو يرقد فوق ذلك السفح الجبلي المقفر ، كان يرتجف مثل سعفة نخيل في يوم ريح عاصف. عندما وصل إلى المنزل كان قلبه يدق بإيقاع متسارع حتى خيل إليه أنه سوف ينفجر من الخوف. فجأة سمع صوتاً عميقاً وكأنه خارج من كهف ، ارتعدت فرائصه وكاد أن ينخلع قلبه . في تلك الأثناء كانت الأم تجثو عند فراشه . - انهض ياولدي ، لدينا اليوم أعباء كثيرة وعمل شاق ، لقد استغرقت كثيراً في النوم على غير عادتك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق