الأربعاء، 11 مايو، 2016

رحلة الشمال – محمد الفاضل

سألني موظف المطار بتهكم ، ماذا تخفي في حقيبتك أيها القادم من مدن الأحزان والخيبات ، أجبته بصوت متلجلج ، لاشئ ياسيدي ، مجرد خارطة وطني الجريح ، وتنهيدات الأرامل ، وأدعية الأمهات ، وحفنة من تراب بلادي ، وبقايا ذاكرة وشتلة ياسمين . في بلادي يعربش الياسمين فوق الأسوار والنوافذ ، ينشر عبيره في الحارات فيثمل العشاق ،أنا المهاجر مثل طائر السنونو ، أنا السندباد ، أفنيت عمري وأنا أرتحل بين مرافئ الشتات وجزر الأحلام ، أحلم بالتأشيرة وأبحث عن جواز سفر، أصنع زورقا من ورق وأخط فوقه أجمل الأشعار ، ليبحر عبر الخلجان. في ذلك المساء ، يوم رحلت ، تحت ضوء القمر ، قالت أمي أن حجارة الدار تنتحب وكأنها تودعني الوداع الأخير ، ولكن هل سيزهر الياسمين في تلك البلاد الباردة ؟ أتسكع في مقاهي " كارلسكوجا " ، وأحلم برائحة المطر في مدينة الياسمين ، أنصت إلى وقع المطر فوق القرميد الأحمر في البيوت العتيقة ، رائحة الشتاء في بلادي معجونة بزهر الليمون . تمددت فوق العشب الأخضر ، في تلك المدينة وأنا أرهف السمع لأصوات العصافير ، ولكنها تعزف لحناً جنائزيا ، وجع ينسل إلى أضلاعي ، تسافر روحي إلى الشرق فوق بساط الريح حيث الدفء ، وصوت ناي الرعاة مع ثغاء الغنيمات و شدو الحساسين ،أغمس ريشتي في محبرتي ، وحروفي أخطها بمداد دموع الأمهات وتنهيدات الغياب ، و حيرة وأسئلة الأطفال . السويد – 11 / 05 / 2016 " كارلسكوجا " مدينة في السويد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق