الاثنين، 5 مارس، 2012

فيروس الأضواء ولعنة الكرسي تصيب المعارضة السورية– محمد الفاضل

لا أحد ينكر أن النفس البشرية جبلت على حب الظهور وسماع عبارات المديح والإطراء لما لها من أثر بالغ ووقع جميل في خبايا النفس البشرية وكروموسوماته التي تعج بالأسرار والألغاز والتي مازالت عصية على الفهم.فضلاً عن أن الشعور بالأنا متأصل ومتجذر بدرجات تكاد تكون متفاوتة بين شخص واَخر. وفي حالات كثيرة يتضخم هذا الشعور المتنامي فيصبح صاحبه أقرب مايكون إلى البالون المملوء بغازات الخيلاء وقصر النظر والأنانية فيحلق عالياً في سماء الغرور والكبر مما يفقده أي صلة مع محيطه الخارجي ، وفي أحيان كثيرة يتحول إلى كابوس وهاجس يتحكم بتصرفات وردود فعل صاحبه مما يتسبب في عدم وضوح الرؤية وضياع البوصلة السليمة التي توجه صاحبها نحو فعل الخير أو الشر. إن ما تمر به المعارضة السورية من تخبط وتشرذم وتكالب على المناصب ولهاث منقطع النظير خلف مكاسب حزبية وفئوية ضيقة وانغماس في عالم الشهرة والأضواء يكاد يطغى على المشهد السوري برمته ويكون السمة الأبرز برغم مرور مايقرب من عام على بدء الثورة. ولكي نلتزم بالحيادية وجب أن لانعمم ونطلق الأحكام جزافاً ، نقول أن شريحة واسعة لايستهان بها من أطياف وتيارات المعارضة مازالت تصر على نفس النهج وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك بفشل تلك المعارضة بالخروج من حيز الدائرة الحزبية الضيقة التي وضعت نفسها بداخلها وترفض كل الدعوات المخلصة المتكررة للتوحد والسمو فوق كل الخلافات. وهذا ينم عن عدم إحساس بالمسؤولية ومراهقة سياسية لم تعد مقبولة في ظل التضحيات الجسام التي يقدمها أبناء الشعب الأبي ولم تفلح في رأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين تلك الأطراف التي أضحت تشكل عبئاً على الثورة بدل أن تسهم في دفع عجلة الثورة نحو الأمام.ولايكاد يمر يوم إلا ونحن نشاهد ممثلي المعارضة في البرامج الفضائية وهم يسعون لتحطيم الأرقام القياسية في عدد مرات الظهور على الشاشات وعدد المؤتمرات والندوات التي عقدت دون أثر واضح وملموس على الأرض. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى تصريحات متضاربة وغير مسؤولة بين الفينة والأخرى من قبل منظري الثورة عن بعد يسعون جاهدين للنيل من خصومهم من التيارات الأخرى تحت ذريعة امتلاكهم وحدهم الحقيقة المطلقة وسر تركيبة الكون !وهذا بدوره يبرز بجلاء حجم وحدة الخلافات التي أضحت حديث الشارع الذي يكاد لايصدق مايراه أو يسمعه ، وكذلك مثار استغراب واستهجان العالم ازاء تلك التصرفات الصبيانية للبعض منهم وبالأخص عندما لايجد غضاضة من توجيه سلاح نقده الغير بناء وفي توقيت خاطئ إلى صدر شريحة أخرى من المعارضة بغية كسب رخيص وكأننا في أجواء مهرجان انتخابي ! حتى أصبحنا نشعر بالاشمئزاز من هذه الممارسات من لدن معارضة فشلت في تحمل مسؤوليتها حتى الاَن وتعجز عن أن تتناغم وتضبط إيقاع فعلها السياسي بحيث يتوافق مع إيقاع نبض الشارع السوري وحجم الدماء التي تراق كل يوم.لقد أصبحت تلك الفئات تحذو حذو النظام من حيث ممارسة سياسة الإقصاء والتهميش وتسفيه الرأي المخالف على الرغم من فداحة المأساة وعجزت عن إيجاد أرضية وقواسم مشتركة يجتمعون عليها بدلاً من سياسىة التخوين ولغة الشتائم التي سوف تسهم في إطالة عمر النظام وتخلق العراقيل بوجه ثوار الداخل الذين هم وقود الثورة ونبراسها المضئ. نحن ندرك أن فيسفساء المعارضة يحوي ايديولوجيات وأفكار مختلفة من مشارب ورؤى متعددة ولكن هذا ليس سبباً لترهل الأداء وضياع وتشتت الجهود وسط تلك المهاترات التي لن تفضي بنا إلى شئ سوى الندامة بعد فوات الأوان إن لم نتدارك الموقف ونعيد النظر في كل الحسابات. ولكن ما لانفهمه هو إصرار المعارضة عل الدخول في صراعات شخصية وحزبية وفئوية والوقوع تحت تأثير الأضواء والشهرة من خلال حب الظهور المتكرر أمام وسائل الإعلام المختلفة بمناسبة وبدون مناسبة ليضاف إلى الرصيد الشخصي لكل معارض بحيث يضعه في سيرته الذاتية كإنجاز ! أو لكي يضاف إلى رصيد حزبه السياسي بحيث تحول الموضوع إلى تسابق محموم أود تسميته إذا جاز لي التعبير ظاهرة معارضة السوبر ستار على غرار البرنامج الغنائي الشهير "سوبر ستار" فهل أنتم منتهون؟ فيروس الأضواء ولعنة الكرسي تصيب المعارضة السورية– محمد الفاضل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق