ماأقسى أن يعيش المرء على الذكريات المترعة بالأحاسيس والمشحونة بحزن دفين فتتحول إلى بحورٍ من الشجن . ماأصعب أن أخط بيراعي مايجيش في صدري ويعتمل في خبايا روحي المكسورة مثل أوراق الخريف في ليالي شتاء الغربة القارسة...بين زوايا حروفي الحزينة تسكن بحورٌ من الهم والألم وأصبح سلوتي بوح القلم.لم يعد للحياة معنى فقد توقف الزمن ، حتى شدو العصافير على الخمائل تحول إلى شجن ولم يعد يسلي غربتي سوى ذكرى بعيدة جار عليها الزمن.
جروح في الفؤاد تأبى أن تندمل كلما مر بخاطري طيف وجهك المتغضن والذي يطفح بالطيبة والحنان ، وخصلات شعرك الفضية المتدلية على جبينك الوضاء حيث تحاكي بجمالها ضوء القمر .اَه ياأمي الحبيبة .. تقف الحروف والكلمات أمامك حائرة فهي في وصفك تتلعثم . يانبع الحنان والطيبة ويابلسم جراحاتي وياأجمل ابتساماتي.
يدك الطاهرة تحنو علي وتمسح عل جبيني المتعب فتزيل كل عذاباتي ، إني أجلس هاهنا في تلك البلاد الباردة عاجزا عن ارتشاف رحيق حنانك ونظراتك الحانية . ملامحك مازالت لاتفارق مخيلتي برغم بعد المسافات ، كم أشتاق ياحبة القلب وسلوى الروح أن ألثم يديك التي كانت تهدهد أوجاعي وتهدئ من روعي. اَه ياحبيبة .. مازال صوتك يرن في أذني وأنا أرهف السمع لصوتك الملائكي وهو يتردد في جنبات الغرفة عبر الهاتف وأنت تذرفين الدمع مثل حبات اللؤلؤ بصوت متهدج يقطع نياط القلب وتقولين لي : ولدي الحبيب لاتنسونا من دعائكم فنحن في محنة وأصوات الرصاص والإنفجارات تصم الأذان وتصب جام حقدها الأعمى على السكان الاَمنين تحت سماء الوطن .
Read more ...
الجمعة، 22 مايو 2015
السبت، 16 مايو 2015
الأحد، 26 أكتوبر 2014
أنا إرهابي – محمد الفاضل
في ظل الظروف المعقدة الراهنة التي تعصف بالمنطقة ، تتقاطع الإيدولوجيات وتختلط المفاهيم ، ويصبح المشهد أكثر غموضاً . حيث تعد سيناريوهات المرحلة وتطبخ في مطابخ صانعي القرار المنهمكين في تسويق مصطلحات جديدة في محاولة منهم لفرض واقع جديد يعيد رسم خارطة المنطقة وتوزيع الأدوار. برزت إلى السطح في الأونة الأخيرة وتصدرت أهم عناوين الأخبار وشاشات التلفاز ، وشباك التذاكر الأمريكي ، صورة المسلم الإرهابي ، السفاح ، قاطع الرؤوس ، القادم من عصور ظلامية سحيقة . حيث أصبحت مادة خصبة للإعلام وأعادت تعريف الإسلام ( الجديد) وفق منظور غربي متحيز يفتقر إلى أدنى قدر من المصداقية والموضوعية .
لاشك أنه فلم هوليودي بإمتياز ، معد سلفاً في أروقة المخابرات واستوديوهاتها المجهزة بأحدث أنواع الخدع الألكترونية وكتاب فقدوا حسهم الإنساني ، ومخرجين مدفوعي الأجر ، حيث أصبح همهم الأوحد تشويه صورة المسلم الحقيقي. المصيبة انه بدأت تتسرب إلى عقول البعض وخاصة ممن يعيشون في الغرب ، وبشكل غير شعوري أحياناً ممن يتابع مجريات الأحداث ويشاهدون مقاطع يوتيوب ، لاندري من قام بصناعتها وقام بإخراجها - والغرض من وراء عرضها ، أفكار ودعوات قد تكون خجولة أحياناً – يدعو إلى تجديد الدين. وكأن الخلل يكمن في الدين الإسلامي !!
بل من الغرابة أن يتطوع البعض ممن يدعي العلم إلى تفاصيل قد تحتاج إلى أناس متخصصين، وعلى قدر كبير من المعرفة ، لتحميل الإسلام مسؤولية مايحدث من كوارث ومصائب في العالم ليزيد من قتامة المشهد . وقد نكتشف ان داء الإيبولا سببه المسلمون التكفيريون ، وكأن الغرب حمامة سلام ، ونحن من نقوم بتصدير الإرهاب !
سؤال برسم الإجابة لكل من يتبنى ويسوق تلك الأفكار . من يقوم بالقصف بالطائرات في العراق وسوريا وغيرها من الدول ؟ لماذا التركيز على تيار بعينه ومحاولة تضخيمه ، والجميع يعرف انه صناعة مخابراتية ؟
أليس هناك ضحايا من المدنيين نتيجة قصف طائرات التحالف ؟ أين كان الضمير العالمي الأعمى بل والأخرس من مجازر النظام السوري والعراقي الطائفي حتى النخاع ؟ وأنا بدوري لاأدافع عن ممارسات داعش التي يرفضها الجميع ، ولكن من حقنا أن نسأل ، لماذا يجب على المسلم أن يقدم شهادة حسن سلوك ويثبت حسن نواياه دائماً ؟
أنا إرهابي – محمد الفاضل
Read more ...
السبت، 31 مايو 2014
بائع البسكويت – محمد الفاضل
اعتاد أهالي ’ بستان القصر‘ على وجود بائع البسكويت في أحيائهم وأزقتهم بشكل يومي وهو يحمل فوق جسده الغض ، الذي أنهكته مأساة الحرب صندوقاَ من الورق المقوى وبداخله قطع من البسكويت ليعيل أسرته ، حيث يستبشر الجميع بوجوده ، غير أنهم لايعرفون اسمه الحقيقي ، لذا ينادونه ببائع البسكويت. لم يجد غضاضة في ذلك بل كان يشعر بلذة عارمة وهو يعود أدراجه حاملاَ الأمل والفرح لأسرته التي كانت تترقب عودته سالماَ على أحر من الجمر .
كان يسير على غير هدى وهو يذرع الشارع ذهاباَ وإياباَ ، حاملاَ فوق ظهره مأساة شعب تنكر له الجميع ، كان يمني النفس ببضع ليرات كي يعيل أسرته . جلس القرفصاء على أحد الأرصفة وهو يتصبب عرقاَ كي يلتقط أنفاسه فعادت به الذاكرة إلى الوراء ، ومرت أمام ناظريه صورة تلك الفتاة التي انتزعت قذيفة قذرة حياتها ......
تبادر إلى ذهنه المتعب سؤال ألح عليه : " ماذا لو سقط فوقه برميل ؟" الموت القادم من السماء لايفرق بين صغير أو كبير ، يزرع الخوف والموت في كل مكان .. ظل ذلك السؤال يتردد صداه في داخله وهو غارق في أفكاره. شبح الموت يتهدد الجميع ! ماأصعب أن يترقب المرء حتفه في أية لحظة . كان بعض المارة يتهامسون ويوجهون أصابعهم نحو السماء ، فجأة سمع المارة صوت صفير مرعب ، بدأت أعناقهم تشرأب وتتطلع للأعلى! واذا بصوت انفجار يصم الأذان ...
هنا تختلط المشاعر ويبدأ الصغار بالركض بحثاَ عن ملجأ اًمن هرباَ من براميل الحقد الأسود، تعالت سحب الدخان ، الدماء تملأ الشارع... مشهد سريالي ، الجثث تعج بالمكان فالأشلاء والدماء اختلطت، تجمع الأهالي ليسعفوا الجرحى وإذا بهم يرون جسداَ طرياَ وقد تحول إلى أشلاء ممزقة ، لقد فاضت روحه البريئة . صرخ صوت من بعيد انه بائع البسكويت ! ولكن ياالهي ما اسمه؟
في ذلك اليوم الدام وجدوا في جيبه الصغير بضع ليرات ملطخة بالدماء مع بعض قطع البسكويت المتناثرة.
بائع البسكويت – محمد الفاضل
Read more ...
الجمعة، 23 أغسطس 2013
عصافير الغوطة تموت نائمة - محمد الفاضل
هناك فوق تخوم رابية ساحرة ومروج خضراء ، بين سفوح قاسيون ، وسط غابات الزيتون وأشجار السنديان العملاقة الضاربة جذورها في عمق التاريخ ، وأشجارالجوز ، حيث تتعانق وتتهامس أغصان الحور الباسقة والصفصاف ، عناق الأحبة وتغتسل أقدام الأشجار بمياه بردى المحبة لتبوح له بأسرارها في حوار عذب ولغة منشاة ، لتحكي قصص العشق والأرض في عاصمة الحب والياسمين . رائحة الليمون والفل والأقحوان تنشر شذاها في أرجاء المكان .
في تلك القرية الوادعة التي تغتسل بالعطر والطهر , وتغفو على رائحة البنفسج والختمية وشجر الاَس ، الخارجة من حكايات ألف ليلة وليلة ، حيث ينتشر العطر ويتسرب عبر حواري وزواريب الشام العتيقة , وتصحو على شدو الحساسين والشحارير. جلست شام وقد علا وجهها مسحة حزن ، تتفرس ملياً في وجوه أطفالها الأربعة وكأنها تراهم لأول مرة ، وقد تزاحمت الأسئلة في رأسها المتعب .
" لن أرجع خالية الوفاض" ، كانت تحدث نفسها .
" انهم يتضورون جوعاً ولابد أن أفلح هذه المرة "
حاولت أن تهدئ من روعهم وتبث الطمأنينة في نفوسهم الطاهرة ، عيونهم كانت تلمع ببريق غريب ، اخترقت سهامه قلبها المترع بالأحزان ، فبدأ يسري في كامل جسدها المتهالك. أشاحت بوجهها بعيداً عنهم مخافة أن يرى فلذات كبدها حبات اللؤلؤ وهي تتساقط فوق شرفات وجنتيها الشاحبة ، وهي تبتلع الغصات لتبدو متماسكة.
اندس الأطفال في فراشهم وبدأت الأم تقص عليهم حكايات الشاطر حسن ، وماهي إلا هنيهة حتى غلبهم النعاس وبدأوا يغطون في سبات عميق مثل حكاية الأميرة النائمة . كم كانت تلك الحكايات أثيرة على نفوسهم . بدت أضواء القرية كالنجوم وهي تتراقص من بعيد ، في مشهد تخشع له القلوب.
ألقت عليهم نظرة وداع وهي تحث الخطى لتبدأ مشوارها اليومي في البحث عن الطعام ، تحاملت على نفسها برغم أوجاعها المزمنة . وفي طريق عودتها بدأ القلق يساورها و يتسرب إلى نفسها رويداً رويداً ، حتى بدت مثل طيور السمان وهي تبحث عن فراخها الصغار . طيور السمان تشكل هدفاً للصيادين حيث تلاحق أسرابها ومع ذلك تبقى وفيرة العدد.
بدأت القرية تلوح من بعيد وهي تمشي بخطوات متسارعة على غير عادتها ، ساد السكون المكان وبدأت نبضات قلبها تتسارع .
ياإلهي مشهد رهيب ! مئات الأطفال والنساء نيام مثل حكايات الأميرة النائمة ، يغطون في سبات أبدي ، أصيبت بالذهول من هول الكارثة ! حاولت أن توقظ أولادها ولكن دون جدوى .
عصافير الغوطة تموت نائمة – محمد الفاضل
Read more ...
الأربعاء، 2 يناير 2013
للخبز طعم اَخر – محمد الفاضل
تحلق أفراد الأسرة حول أعواد الحطب المشتعلة وهم يرقبون مشهد الشرارات المتطايرة والأدخنة المنبعثة من موقد قديم في ذلك المساء البارد ، مساءات كانون لها طعم خاص وطقوس أثيرة على نفوس أبناء تلك المدينة الوادعة التي تغفو على ضفاف نهر العاصي.
سكون مطبق يخنق الروح ، لم يكسر وتيرته سوى زفرات الأم وهي تتنهد بحرقة وتغالب دموعها التي تزاحمت في مقلتيها وبدأت تنساب بغزارة مثل نبع حزين على وجنتيها التي علاها الشحوب ، وبدأ الهم يظهر جلياً على محياها برغم شبابها !
حاولت جاهدة أن تبدو قوية أمام أطفالها الأربعة فبعيد مقتل توأم روحها ورفيق دربها والمعيل الوحيد للأسرة أضحت الحياة تسير بتثاقل وإيقاع بطئ يغلب عليها الترقب والقلق من مصير مجهول .
هدأت أصوات الانفجارات على غير عادتها وإن كان يسمع من بعيد أصوات طلقات متقطعة بين الفينة والأخرى ، حتى كفاح لم تعد تستهويه ألعاب أقرانه من أولاد الحي ، فجأة أحس بثقل المسؤولية وضغوط الحياة وشظف العيش فقد كست ملامحه علامات الصرامة والجدية.
بدأت السماء ترعد مزمجرة وتعزف سمفونية حزينة من خلال قطرات المطر وهي ترتطم تباعاً بسطح المنزل القديم ، شعر بالبرودة تتسلل إلى كامل جسده النحيل فلم يجد سوى معطف والده القديم ليرد عنه البرد ، والذي أصبح رفيقه المفضل .في ذلك الصباح الذي لن يمحى من ذاكرة أهالي المدينة ، نهض كفاح مبكراً كعادته وهرع مسرعاً نحو أخيه الأصغر لتبدأ رحلة المعاناة ومشوار الحصول على لقمة العيش رغم تواجد القناصة ، وذلك بالوقوف أمام الفرن في طوابير قد تمتد بعيداً.
تجمع أبناء الحي للحصول على ربطة خبز تسد جوعهم ، وفي تلك الأثناء تناهى إلى سمعهم صوت طائرة وهي تحوم فوق المكان ، فجأة سمع دوي انفجار هائل يصم الأذان ، هز المدينة بأكملها وتصاعدت أعمدة الدخان لتصل إلى عنان السماء ، انبعثت رائحة الدخان وشواء اَدمي.
لوحة رهيبة ، الأشلاء المقطعة تنتشر في كل مكان وتغطي مساحة شاسعة ، الدماء تغطي أرضية الشارع والرصيف ، حاول كفاح أن يستوعب ماحدث فالمشهد يفوق الوصف ويتجاوز الخيال . لم يقو على الحركة ، استدار برأسه وهويسمو فوق جراحه في محاولة للبحث عن أخيه الصغير وهومازال ممسكاً بربطة الخبز .
هاله مارأى !!! على مقربة منه كان يرقد أخوه الأصغر والدماء تغطي وجهه الصغير ولم يبق منه سوى الجزء العلوي من جسده . في ذلك اليوم الدامي تناقل أبناء المدينة خبر ذلك الطفل الذي لم تفارق الإبتسامة روحه البريئة وهو ممسك برغيف خبز أحمر!
للخبز طعم اَخر – محمد الفاضل
Read more ...
الاثنين، 31 ديسمبر 2012
حكايات من بلادي – محمد الفاضل
في تلك القرية الحالمة التي بدت وكأنها خرجت من كتب الأساطير حيث يسمر أبناؤها الطيبون كطيبة أرضهم تحت سماء ليلكية ، عالياً كان القمر في كبد السماء ينظر مبتسماً ، وهم يتناقلون حكايات العشق ومواسم الحصاد ، والأطفال يطاردون الفراشات الملونة بألوان قوس قزح , وينشرون الحبور وسط بيادر القمح وهي تتمايل بغنج بصفرتها الذهبية مثل حسناء تزهو بضفائرها بدلال. نسمات عليلة تهب فتتراقص السنابل على ألحان الطبيعة الخلابة ، لايكسر إيقاعها سوى حفيف أوراق الجوز والكون يحبس أنفاسه.
اعتاد خالد أن يسند ظهره إلى شجرة جوز عملاقة في فناء دارهم التي تقبع خلف رابية خضراء ، كانت خيوط الشمس تتسلل على استحياء عبر الأوراق فينعكس الضوء على قسمات وجهه الذي يطفح بحمرة مشربة. ومن حوله كان أبناؤه الثلاثة يضفون جواً من المرح وهم يبحثون بنشوة عارمة بين الحشائش عن بيوض طائر الحجل.
وقف الوالد بقامته الشامخة كجبال قاسيون والألم يعتصر قلبه وهو يرقب مشهد زوجته وهي مسجاة على الأرض جثة هامدة وبقربها يرقد فلذات كبده والدماء تغطي أجسادهم الغضة . في تلك اللحظة توقف الكون عن الدوران وأصبح كل شئ بلا معنى ، الحياة والموت سيان. ألقى عليهم نظرة وداع أخيرة وهويحمد الله على هذا البلاء الذي ألم بأسرته ، رفع رأسه إلى السماء وبدأ يتمتم بعبارات مبهمة وقد شل المشهد تفكيره !
كيف يمكن لتلك الوحوش الاَدمية أن تقتل بدم بارد عوائل بأكملها وتستبيح قريتهم الوادعة التي تغفو تحت ضوء القمر؟ سؤال دار في خلده وبدا وكأنه يهذي من فرط حزنه وهو يشيع بنظره أحبته تنقلهم سيارة الموتى إلى مثواهم الأخير.
حكايات من بلادي – محمد الفاضل
Read more ...
الاثنين، 3 ديسمبر 2012
سنرجع مع أسراب السنونو – محمد الفاضل
سنرجع إلى حينا العتيق لنقبل حجارة الدار ونشم زوايا المكان الذي يعبق برائحة الذكريات وقصص الحنين ورائحة القهوة والزعتر والياسمين ، وحكايا العشق وأساطير المساء يوم كنا نتحلق حول مدفأة الشتاء والكون يلفه صمت وخشوع العاشقين ، في مساءات كانون وتشرين . نرهف السمع لصوتك الملائكي يروي حكايا أثيرة على قلوبنا الصغيرة الجذلى ، التي كانت ترفرف مثل فراخ الحمائم عندما تلوذ بأمها ... هل تذكرين ؟
يوم رحلنا بكت حجارة الدار وناح الحمام على الفنن ، وغادرت الشحارير أعشاشها مع السنونو والسمان في رحلة إلى الشمال .ترقبي عودتي مع أسراب السنونو في مواسم الفرح ، سنرجع مهما طال الزمان خبرني السنونو لنغسل وجع سنوات الغربة ولوعة الفراق.
سأرتمي على عتبة الدار وألثم أناملك الطاهرة ، ياوجع وحلم السنين وملاذ طفولتي ، تذرفين الدمع الهتون وتخرج زفرات الوجد من شواطئ روحك المترعة بشوق سنين وسنين.
أكاد أسمع دقات قلبي تخفق بين حنايا ضلوعي التي أرهقتها برودة الشمال وقسوة حكايات غابات التشرد ومرافئ الوداع والضياع. يوم رحلت وبقيت حلماً يخفق في ثنايا روحك الحزينة ، وعيونك التي ترقب عتبة الدار ، ترنو نحو الشمال تترقب عودة الغياب ، رحل الأحباب ولم يعودوا وبقي حلم العودة طيف يداعب أرواحهم التي لم تعد تحتمل وطأة الشوق ولهيب النوى ... حتى أنت ياوالدي ... ياورع وطهر العابدين ، وطيبة أهل الأرض ، ونبل فرسان حكايا أمي...
رحلت وبقي حلم العودة غصة في خبايا روحك المتعبة ، سنرجع يابردى الطهر والجمال .. سنرجع مع نسائم الصباح ، مع قطرات الطل تلثم شفاه البابونج وشقائق النعمان ، مع تغاريد الشحارير فوق الأكمة ، نفترش الحقول والبيادر تحت نجوم لامعة وسماء ليلكية لنروي حكايا الغربة والحنين .
سنرجع مع أسراب السنونو – محمد الفاضل
Read more ...
الأحد، 9 سبتمبر 2012
رحلة إلى قاع البحر – محمد الفاضل
لم يستطع نضال أن يغمض له جفن في ذلك المساء الذي لن يمحى من ذاكرته البتة ، جسده النحيل المتعب أنهكته أعباء السفر ومحطات الشتات والتشرد في الغربة ، سافرت روحه بعيداً حيث حقول القمح الذهبية في قريته الوادعة التي تطل على سفوح الوادي وتغفو على ضوء القمر ، وهي تتمايل بعذوبة مع نسمات الهواء المنعشة التي تجعلها ترقص بجذل . يالها من لوحة تأسر القلوب ، وأشجار الجوز والدراق والزيتون ورائحة الحقول المميزة وألوان الفراشات التي تتماهى مع جمال الطبيعة الخلاب في مشهد اَخاذ.
حاول مراراً أن يخلد إلى النوم ولكن تلك الصور الجميلة مرت أمامه وكأنها شريط سينمائي فجعلته في حالة هيام وشوق عارم وحنين لقريته التي غادرها مع أخته سلام ووالديه بعد القصف العنيف والدمار الهائل الذي حولها إلى ساحة حرب ! كانت سلام تشخص ببصرها نحو سقف الغرفة وهي تحاول أن تعي مايحدث ومااَلت إليه أمور العائلة من تشرد ومحاولات تسلل متكررة في جنح الظلام مخافة إكتشاف أمرهم.
- مارأيك يانضال ، هل نفلح بالوصول ؟ سألت سلام
- أعدك بذلك فقد رتب أبي الموضوع مع المهرب ، حاولي أن تخلدي إلى النوم وتأخذي قسطاً من الراحة، أجاب نضال. وماهي إلا بضع ساعات ونتخلص من هذا الكابوس ونبدأ حياتنا من جديد.
في ذلك المساء كانت تجتاحه مشاعر غريبة من الترقب والقلق الممزوج بالخوف من رحلة المجهول ولكنه لم يفصح عن حقيقة مشاعره واَثر السكوت ! خيل له انه سمع صوت طرق خافت على باب الغرفة وبعد لحظات وجد والده أمامه وهو يهمس في أذنه كي يوقظ سلام . بعد دقائق نهض الجميع ، بدت الأم مضطربة وهي تجول ببصرها في أنحاء الغرفة بحثاً عن باقي الأغراض والحزن يعصر قلبها ، سار الجميع خلف ذلك المهرب في مشهد جنائزي يبعث على الكاَبة والحزن .
بدأت الأصوات تتعالى وتسمع من بعيد ورائحة البحر تزكم الأنوف ، وتلوح في الأفق أجساد أشباح هزيلة وهي تتسلل بحذر نحو القارب الذي كان يعج بالعشرات وكلهم يحدوهم الأمل بالخلاص ، رائحة الخوف والعرق كانت تطغى على المشهد والجميع يحبس أنفاسه ، تم حشر النساء والأطفال في الطابق السفلي من القارب وكأنهم في علبة سردين !
بدأ قارب الأحلام يمخر عباب البحر في رحلة نحو اللاعودة ولم تكد تمر سوى دقائق قليلة حتى تعالت أصوات الصراخ والإستغاثة في أرجاء القارب ! لقد بدأ القارب يغرق ، تعلق نضال بأنامل سلام وهو يقبض عليها بشدة مخافة أن يفقدها ولكن يده الصغيرة لم تقوى على الألم الذي بدأ يسري في كامل جسده الصغير . في ذلك اليوم المأساوي تناقلت وكالات الأنباء خبر مقتضب عن غرق أكثر من 65 مهاجر نصفهم من النساء والأطفال .
رحلة إلى قاع البحر – محمد الفاضل
إلى أرواح الشهداء الذين غرقوا قرابة السواحل التركية في محاولة منهم للبحث عن وطن وجميع شهداء الثورة السورية .
Read more ...
السبت، 14 يوليو 2012
مجرد صورة – محمد الفاضل
تكاد الشوارع تخلو من المارة . سكون مطبق لايعكر صفوه سوى مرور بعض المركبات بين الفينة والأخرى . بدأت ندف الثلج تتساقط من السماء تباعاً فاكتست الأرض بحلة بيضاء . الكون يلفه ضباب كثيف يحجب الرؤية ، في مشهد يشي بالوحدة والكاَبة . تهب ريح باردة فتشعر بلسعات البرد وهي تخترق المفاصل عميقاً . الجو شديد البرودة في الخارج . اشتد به السهاد ليلة أمس ولعج الهم بصدره .
دس يده في جيب معطفه في محاولة مضنية للحصول على شئ من الدفء ولكن دون طائل . وبينما كان يهم بالصعود إلى الباص استوقفه مشهد امرأه في عقدها السادس كانت تقف خلفه ، شعر نحوها بعاطفة غريبة !
ياألهي ! كم يشبه وجهها وجه أمي ، كان يتمتم مع نفسه بصوت منخفض . أراد أن يبوح لها بما يعتمل في صدره من مشاعر وأحاسيس ولكنه لم يجرؤ . رمقها بنظرة حانية محبة وكان قلبه يخفق بشدة ، حانت منها التفاتة ، فعلت الحمرة وجنتيه وأطرق برأسه حياءاً .
بعد دقائق قليلة ترجل من الباص وهو مازال يجول ببصره بحثاً عن وجه تلك المرأة . دلف إلى المقهى وطلب فنجاناً من القهوة ، وجلس يتأمل البخار المتصاعد من القهوة . أشعل سيجارة وبدأ ينفث الدخان في الهواء وهو يسرح بخياله بعيداً حيث دفء الشرق.
على مقربة منه كان يجلس شاب ذو ملامح شرقية وهو يحتسي الشاي . بدأت تتراقص أمام ناظريه أجمل الذكريات وكانت ترتسم على محياه ابتسامة ولكن يشوبها حزن عميق لاتخطئه العين .أشعل سيجارة ثانية ، وثالثة وبدأ ينفث الدخان مجدداً بلذة ونشوة غريبة.
بعد لحظات أخرج من جيب سترته شئ ما وبدأ يتأمله بصمت وخشوع . كان يقبض عليه بكلتا يديه مخافة أن يضيع ، ثم أخرج ورقة وبدا أنه يكتب شئ .وفي تلك الأثناء كان الشاب الاَخر يرقب المشهد عن بعد .
فجأة خر مغشياً عليه فوق الطاولة وظلت يده اليمنى ممسكة بذلك الشئ. هرع النادل إلى الطاولة وتحلق حوله بعض زبائن المقهى الذين اعتراهم الفضول ومنهم الشاب الذي كان يجلس بجانبه ، وهم في حيرة . حاولوا اسعافه ولكن دون جدوى . دنا منه الشاب الاَخر ولشدة دهشته وجد فوق الطاولة صورة مهترأة لامرأة ، وبجانبها ورقة كتب عليها عبارة ... سامحيني ياأمي !
مجرد صورة – محمد الفاضل
Read more ...
الخميس، 5 يوليو 2012
لا ترحل ياولدي – محمد الفاضل
حاولت جاهداً أن أستجمع شجاعتي ورباطة جأشي وأتمالك نفسي أمام ذلك المشهد المشحون بالعواطف والذي يدمي القلب ويرسل الدمع السخي على الوجنات مدراراً .فعلت مابوسعي كي أكبح جماح شوقي والعبرة تخنقني. حاول إخوتي أن يضفوا جواً من المرح على المشهد ولكن ذهبت جهودهم أدراج الرياح فالشجن كان سيد الموقف .
جلست والدتي على الأريكة وقد بلغ منها الإعياء مبلغه وهي تتنهد بحرقة وألم وتسيل دموعها أنهاراً ولسانها يلهج بالدعاء فقد أزفت ساعة الرحيل وماأصعبها. طبعت قبلة حارة على جبينها ولثمت يدها الطاهرة وكانت تقبض على أصابعي بشدة مخافة أن أتركها.تعانقت أرواحنا عناق الأحبة مثل الحمائم التي تلوذ بأفراخها وتحنو عليهم.
بدأ صوتها يتهدج وشعرت بأنفاسها الحارة على صدري. هديل صوتها الحزين كان فوق احتمالي ، ترك جروحاً غائرة في النفس لم تندمل. تملكني إحساس بالعجز والغضب العارم من أولئك الحكام الذين يتشدقون بإنجازاتهم الوهمية ليل نهار ويقمعون الفكر! بدأ الصراع يتفاعل في خبايا نفسي الحائرة . تسارعت دقات قلبي وكأن جبلاً من الهموم يجثم على صدري.
كان والدي يجلس بجانب والداتي محاولاً استيعاب مايحدث ولم ينبس ببنت شفة . بدا لي متماسكاً كعادته ، صلباً وراسخاً رسوخ الجبال ولكن عاطفته الجياشة كانت أقوى . ران صمت مطبق على أرجاء المكان ولم يكسره سوى زفراته ودموعه الحارة التي بدأت تتدفق مثل شلال يغسل جدب سنوات الغربة التي أمضيناها خارج الوطن. رمقني بنظرة حانية تسللت إلى أعماق روحي التي كانت على موعد مع الغربة مجدداً .
لم يستطع أن يعبر عن مكنونات روحه المحطمة فمنذ أن أصيب بجلطة دماغية فقد على أثرها النطق وأصيبت يده اليمنى بالشلل . إنها إرادة الله ومشيئته وماأجمل الرضا والتسليم بقضاء الله. حاولت أن أتفرس في تلك العيون التي أنهكتها سنوات الغربة وتزاحمت فيها الدموع !
ياإلهي ! لم أعد أحتمل !
ماأصعب وأقسى دموع الرجال عندما تنهمر لأول مرة . لطالما كان ينهرنا عندما كنا صغاراً ، وياليتنا لم نكبر !
كان يقول أن الرجال لاتبك أبداً مهما جار عليها الزمن. ولكنه كسر القاعدة في ذلك اليوم الذي لم يمح من ذاكرتي المتعبة.
تبلدت مشاعري وأصبت بصدمة وعقدت الدهشة لساني . أصابني إعياء شديد وبدأت الأرض تدور بي وكأنني في عالم اَخر.
رفع يده اليسرى إلى السماء وأومأ برأسه مطرقاً ثم حانت منه التفاتة فإذا به يعد بأصابعه مشيراً باتجاهي كوني ولده الثالث الذي يسافر . وتحلق حوله باقي إخوتي وأخواتي في محاولة للتخفيف عنه .
حملت وطني في حقيبتي وبعض الصور والذكريات الأثيرة على قلبي ولشدة غرابتي أحسست بثقلها على غير العادة ووجدت صعوبة بالغة في حملها !
تبرع أحد إخوتي بالمساعدة وركبنا السيارة سوية في طريقنا إلى المحطة . وفي الطريق أطلقت العنان لمشاعري وبدأت أسترجع شريط الذكريات وسرحت بخيالي الحزين إلى ذلك اليوم الذي هجرنا الوطن !
قضينا شطراً من العمر على أرصفة الأحزان ودروب الغربة ومطارات الشتات ونحن نبحث عن وطن ولم نحصد سوى الشجن !
لا ترحل ياولدي – محمد الفاضل
Read more ...
الجمعة، 22 يونيو 2012
الطيار السوري والمنسف الأردني – محمد الفاضل
في محاولة منه للتقليل من حجم وتداعيات الحدث سارع النظام المجرم إلى الإعلان عبر قنواته الرسمية أنه فقد الاتصال مع طائرة ميج-21 كانت في طلعة تدريبية !ثم مالبث التلفزيون الرسمي أن بث بياناً صادراً من وزارة الدفاع السورية جاء فيه : أن الطيار السوري حسن مرعي هو فار من الخدمة العسكرية وخائناً لوطنه وشرفه العسكري !!! حيث هبطت الطائرة في قاعدة عسكرية جوية شمال المملكة الأردنية وقد تم قبول طلبه كلاجئ سياسي بعد أن رفض الأوامر بقصف أبناء شعبه وفضل اللجوء إلى الأردن بطائرته الميج .ولاندري ماهو مفهوم الخيانة والوطنية من وجهة نظر النظام ؟ وهل مايقوم به من جرائم يصب في خانة المقاومة والوطنية ؟
الحادثة بحد ذاتها ستكون لها انعكاسات وتداعيات على النظام وستسهم في تشجيع الكثير من الضباط على الانشقاق والانضمام للجيش الحر.لقد دأب النظام على تسخير ماكنته الإعلامية الرسمية والغير رسمية على تشويه الحقائق وفبركة الأخبار بطريقة هزلية تنم عن غباء منقطع النظير لتصوير الوضع على انه على مايرام . وأشهرها الراوية التي سوقها النظام في بداية الثورة عن الألاف من اللاجئين الذين فروا من بطشه إلى تركيا حيث قيل في وقتها أنهم ذهبوا لزيارة أقاربهم في تركيا !!!
بعض الأخبار التي لاتخلو من طرافة قالت أن الطيار حسن مرعي لجأ إلى الأردن حباً بالمنسف الأردني الشهير بمكوناته التي يسيل لها اللعاب وبالأخص إذا كان يحوي على المكسرات والصنوبر واللوز مع اللحم والسمن البلدي مما يجعل من مقاومة إغرائه أمراً بالغ الصعوبة !!
ويبدو أن المملكة ستشهد إقبالاً منقطع النظير من عشاق المنسف الأردني وربما الكبسة السعودي أو الكباب التركي في الأيام القليلة القادمة !
الطيار السوري والمنسف الأردني – محمد الفاضل
الخميس، 14 يونيو 2012
الحكام العرب يتبادلون الأنخاب والشعوب تذبح – محمد الفاضل
لم يعد يخفى على أحد الدور المشبوه والتاَمري للحكام العرب ضد شعوبهم المقهورة طوال عقود منصرمة وهم يسومونهم شتى صنوف القهر والذل تحت ذريعة طاعة ولي الأمر وعدم جواز الخروج على الحاكم كونه باني نهضة الأمة والقائد الفذ.ولكي يكتسب الحاكم مناعة وحصانة مطلقة وشرعية دينية لجأ إلى جوقة من كتاب الإسترزاق في بازار النخاسة والعهر السياسي في محاولة منهم لتغييب العقل العربي وسياسة غسل الأدمغة . ولكي تتعزز صورة الحاكم لدى الجماهير على أنه ظل الله في الأرض انبرى عدد من علماء السلاطين للدفاع عن الحاكم لتلميع صورته وتثبيط الشعوب في محاولة اقناعها بعدم جواز الخروج عليه وماسيترتب على ذلك من فوضى وفتنة !! وكأن قدر هذه الشعوب أن تظل مرهونة بمزاج الحاكم ونزواته والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يبدي امتعاضه أو يثور ضد الحاكم المعجزة ، هبة السماء !!
لقد استمرأ الحكام وأدمنوا الركوب فوق ظهور شعوبهم التي تقوست من فرط بدانتهم وبلادتهم ولم تعد تقوى على الإحتمال. وسادت ثقافة بالروح بالدم نفديك ياقائد مما عزز قناعة الحاكم بأهميته كزعيم أوحد ومخلص لهذه الأمة. وعندما ثارت الشعوب وحطمت قيود الذل والهوان وكفرت بكل أولئك الطواغيت تمعر وجه الحاكم المستبد وأنتفخت أوداجه وأرتفعت عقيرته بالصراخ .. خونة ، مندسين ، جراثيم ، جاحدين وفئران !
حكام فرسان في ميادين العهر وصالات القمار يبذلون أموالهم بسخاء قل نظيره تحت أقدام العاهرات وتتحرك مشاعرهم المتبلدة فجأة لحيوان مهدد بالإنقراض في حديقة حيوان أو افلاس شركة غربية أو بنك . وتقوم الدنيا ولاتقعد لزيارة فنانة أو فرد من الأسرة الحاكمة في بلد غربي فترى النخوة والحمية العربية تدب في عروقهم وتفتح مغارة علي بابا بما فيها من كنوز ويهدرون الملايين من الدولارات.
أما قتل وذبح الأطفال في سوريا واستباحة الحرمات فالموضوع فيه نظر ويحتاج إلى إجتماعات وندوات ومشاورات وبعثات وهيئة مراقبين حيث أن الأمور من وجهة نظرهم لم تتضح بعد . ياسادة فلتعلموا أنكم شركاء في الجريمة وسيأتي دوركم تباعاً ولستم أفضل ولا أمنع من القذافي أو مبارك أو بن علي . ان كنتم تعتقدون أنكم بمنأى عن رياح التغيير والديمقراطية فأنتم واهمون مهما حاولتم أن تمدوا في عمر هذا النظام المجرم فهو ساقط لامحالة وستتهاوى من بعده عروش كثيرة مثل أحجار الدومينو.
الحكام العرب يتبادلون الأنخاب والشعوب تذبح – محمد الفاضل
الأحد، 10 يونيو 2012
نافذة مشرعة على القلب – محمد الفاضل
قد تقسو عليك الحياة تارة وتدلهم عليك الخطوب وتنهار كل أحلامك دفعة واحدة وبدون سابق إنذار. وقد تعاني من تقلب صروف الدهر ونوازله وتارة اَخرى تحنو عليك وتجود بتجاربها المليئة بالعبر والعظات فتصقل روحك وتمدك بذلك الإحساس الرائع المترع بنكهة الحكمة وخبرات السنوات الطويلة بحلاوتها ومرارتها , فيصبح مزيجاً روحانياً ومخزوناً لاينضب يلوذ به المرء ليتقوى به على مواصلة مشوار حياته اليومية الملئ بالمحطات التي يتوقف عندها المرء هنيهة ولكنه سرعان مايحزم حقائبه المليئة بالصور والذكريات , ويركب قطار الحياة الذي لايأبه بتغير المحطات أو حتى تغير الركاب فتراه يسير برتابة ولايعبأ بكل ذلك.
فما أن تنطلق الصافرة حتى يهرع كل الركاب بالصعود على متنه ولكل منهم حكاية أو وجهة يود الوصول إليها . وقد يتأخر القطار أحياناً ولكنه لا يلبث أن يعاود رحلته من جديد.وقد يفقد المرء أعز مايملك في هذه الحياة فتتلبد سماء حياته بغيوم الحزن والأسى فيصبح كل ماحوله بلا طعم أو لون. عندها يتفاعل داخل شواطئ الروح مزيج من المشاعر والأحاسيس المفعمة بالشجن. ولكنه سرعان مايتغلب على تلك المشاعر السوداوية فيواصل مشوار رحلته وينسى همومه في خضم زحمة الحياة وضجيجها.
قد يلجأ المرء أحياناً للكتابة ويفتح نافذة القلب ليبث من خلالها لواعج نفسه ويطلق العنان لمشاعره الحزينة أن تطفو على السطح والتي تفيض جداولاً وغدراناً كنوع من الهروب من الواقع الأليم , أو ليسكب من خلال يراعه أحزانه وليبث همومه. فالكتابة بحد ذاتها تعتبر كالرئة التي يتنفس من خلالها الكاتب يلجأ اليها بين الفينة والأخرى ليطل من خلالها على عالمه الخارجي بحلة قد يكسوها الفرح أو الحزن العميق.
ولكن مايفوق احتمال المرء ويزلزل كيانه ويجعله يحس بعجزه التام ويشل تفكيره هو أن يرى أعز الناس على قلبه يعاني من خطب ما وبشكل يومي دون أن يستطيع أن يحرك ساكناً ليمد له يد العون ليخرجه من محنته تلك أو أن يرى الصرح الشامخ الذي عكف عليه طويلاً وأولاه عنايته وسقاه من عصارة محبته المتدفقة يتهدده أمر ما. عندئذ يتملك المرء شعور عارم بالألم والممزوج بالحسرة يخنق الروح ويجعلها تأن بصمت وحزن دفين فيطغى على مشهد الحياة برمته فلايستسيغ شراب أو يتلذذ بطعام فالأمرعنده يصبح سيان , فالطعم يشوبه غصة وحرقة مهما أضيف إليه من معزز نكهات.
نافذة مشرعة على القلب – محمد الفاضل
الأربعاء، 6 يونيو 2012
ياشعبا عشق الحرية فلم يبخل أن يجود بالمهج وحمل روحه فوق راحته لتبقى ربوع بلادي أبية عزيزة، وتفوح رائحة الياسمين وكروم الزيتون الراسخة لتروي حكايا من تفيأ ظلها، لتزهر عطر الحرية الفواح، وتتناقل الأجيال أسطورة شامي وعبق تاريخها وعزها على مر العصور لتروي حكايا أبطال بلادي التي تفوقت على كل الأساطير.الأحد، 20 مايو 2012
معارضة خمسة نجوم – كلاكيت اَخر مرة – محمد الفاضل
ليس سراً أن المعارضة السورية نجحت في تحطيم الأرقام القياسية في عدد اللقاءات التشاورية والرحلات المكوكية والمؤتمرات العديدة التي عقدت في أفخم الفنادق في أكثر من بلد في سبيل الخروج برؤية موحدة تتفق عليها كل الأطراف برغم الجهود الحثيثة التي بذلت , ناهيك عن الظهور المتكرر واللافت للنظر لأقطاب المعارضة في تسابق محموم لم يسبق له مثيل ولم نعهده من قبل في باقي الثورات ، حتى أصبحوا ينافسون نجوم السينما عبر اطلالتهم اليومية على الفضائيات . ولانخترع البارود عندما نقول بأنه بالأمس القريب وقبل بدء الثورة لم نكد نسمع أصواتهم بوضوح أو صراخهم فقد كانوا يمرون بمرحلة سبات شتوي عميق بل وصل اليأس والقنوط ببعضهم أن فضلوا بدء حوار مع النظام عبر فتح قنوات وهذا الأمر لم يعد سراً. لقد بلغت الوقاحة بهذه المعارضة أنها أصبحت تعد مثل تلك المؤتمرات نصراً تاريخيا وإنجازاً فريداً يرقى إلى تضحيات ثوار الداخل الأبطال الذين يرحلون بهدوء مع نسائم الصباح بدون أي ضجيج إعلامي أو خطب نارية كالتي تبرع فيها المعارضة حتى أضحى معها مجرد الظهور على الفضائيات كأنه نصر وفتح عظيم ! فرسان الفنادق والصالونات الثورية يُنظرون عن بعد وعلى الجميع أن يصغوا لوجهة نظرهم التي لاتقبل الجدل أو حتى المناقشة.
جرح الوطن ينزف كل يوم وهم لايعبأون بذلك وهمهم الأوحد هو بطولاتهم الدونكيشوتية أمام الكاميرات ومحاولة النيل من بعضهم البعض وفرض أجنداتهم الحزبية والفئوية الضيقة من منطلق انتهازي يقوم على مبدأ الربح والخسارة وكأن الثورة برمتها بالنسبة لبعضهم مجرد فرصة سانحة لتسجيل نصر يضاف لرصيدهم الشخصي أو الحزبي. ناهيك عن حجم الأموال التي رصدت لعقد تلك المؤتمرات بغية توفير سبل الراحة والرفاهية لأطياف المعارضة التي اعتادت على تلك الأجواء والتي كان من المؤمل أن تسهم في رص الصفوف وتوحيد الجهود وترتيب البيت من الداخل بغية إسقاط النظام المجرم وتناسي الخلافات الحزبية والشخصية برغم تباين الرؤى والمصالح ولكنها لم تفضي إلى شئ ملموس على أرض الواقع.
وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل تعداه إلى بروز ظاهرة محاولة اعتلاء صهوة الثورة ومحاولة الاستئثار بالقرار من خلال كم التصريحات التي تفتقر في غالبيتها إلى الموضوعية والرؤية الواضحة في محاولة منها لخطف الأضواء من خلال عقلية تسلطية واستعلائية اتسمت بالأنانية المفرطة. لقد كشفت تلك الممارسات عن حقيقة تلك المعارضة الهزيلة وحجم الخلافات التي أضحت السمة الأبرز وكانت سبباً رئيساً في إطالة عمر النظام بسبب ممارسات البعض التي يغلب عليها العناد والارتجال والقرارات الغير مدروسة وأصبح شغلها الشاغل كيفية الاستحواذ على المناصب من خلال محاولة حشد الأنصار لكل فصيل وإقصاء المعارضين الاَخرين.
لقد دأبت رموز المعارضة على ترديد مقولة إننا صدى لصوت الثوار في الداخل ولن نملي عليهم إرادتنا أو رؤيتنا في كيفية التعامل مع مايستجد من تطورات في المشهد اليومي المعاش ، ولكن من الواضح أن تلك التصريحات كانت للاستهلاك الإعلامي المحض فما يطبخ خلف الكواليس كان يكشف بوضوح عن حقيقة تلك الشعارات الزائفة التي يتشدقون بها.وإلا مامعنى أن تبقى كل تلك الخلافات والمهاترات سيدة الموقف برغم كل الدعوات والجهود ، ناهيك عن دعوات ثوار الداخل الذين قدموا أروع الأمثلة في تناسي الخلافات وتقديم التضحيات بدون شروط أو لاءات فالوطن أسمى وأغلى من كل ولاءات حزبية مقيتة .
ثوار الفنادق والقنوات يصرون على أن يتصدروا المشهد بأي ثمن بل أصبحوا يضعون الفيتو على كل من يمارس حقه المشروع في النقد . ووصل الكبر والغرور ببعض المغامرين والمصابين بحمى الشهرة بالترويج لفكرة كتابة مذكراته فقد أصبح في مصاف نجوم السينما وكأنه الأب الروحي والمفكر الذي لايشق له غبار لهذه الثورة اليتيمة التي يريد الجميع أن يدعي وصلاً بها ويتاجر برغم الأشلاء والجراحات . فترى أحدهم يتكلم بصيغة الجمع للتعظيم ولامناص لك من الاصغاء لذلك الفيلسوف النحرير الذي ظهر في غفلة من الزمن ! مسكين ياوطني فالكل يطمح للزعامة !!!
معارضة خمسة نجوم – كلاكيت اَخر مرة – محمد الفاضل
Read more ...
الاثنين، 5 مارس 2012
فيروس الأضواء ولعنة الكرسي تصيب المعارضة السورية– محمد الفاضل
لا أحد ينكر أن النفس البشرية جبلت على حب الظهور وسماع عبارات المديح والإطراء لما لها من أثر بالغ ووقع جميل في خبايا النفس البشرية وكروموسوماته التي تعج بالأسرار والألغاز والتي مازالت عصية على الفهم.فضلاً عن أن الشعور بالأنا متأصل ومتجذر بدرجات تكاد تكون متفاوتة بين شخص واَخر. وفي حالات كثيرة يتضخم هذا الشعور المتنامي فيصبح صاحبه أقرب مايكون إلى البالون المملوء بغازات الخيلاء وقصر النظر والأنانية فيحلق عالياً في سماء الغرور والكبر مما يفقده أي صلة مع محيطه الخارجي ، وفي أحيان كثيرة يتحول إلى كابوس وهاجس يتحكم بتصرفات وردود فعل صاحبه مما يتسبب في عدم وضوح الرؤية وضياع البوصلة السليمة التي توجه صاحبها نحو فعل الخير أو الشر. إن ما تمر به المعارضة السورية من تخبط وتشرذم وتكالب على المناصب ولهاث منقطع النظير خلف مكاسب
حزبية وفئوية ضيقة وانغماس في عالم الشهرة والأضواء يكاد يطغى على المشهد السوري برمته ويكون السمة الأبرز برغم مرور مايقرب من عام على بدء الثورة. ولكي نلتزم بالحيادية وجب أن لانعمم ونطلق الأحكام جزافاً ، نقول أن شريحة واسعة لايستهان بها من أطياف وتيارات المعارضة مازالت تصر على نفس النهج وتثبت بما لا يدع مجالاً للشك بفشل تلك المعارضة بالخروج من حيز الدائرة الحزبية الضيقة التي وضعت نفسها بداخلها وترفض كل الدعوات المخلصة المتكررة للتوحد والسمو فوق كل الخلافات.
وهذا ينم عن عدم إحساس بالمسؤولية ومراهقة سياسية لم تعد مقبولة في ظل التضحيات الجسام التي يقدمها أبناء الشعب الأبي ولم تفلح في رأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين تلك الأطراف التي أضحت تشكل عبئاً على الثورة بدل أن تسهم في دفع عجلة الثورة نحو الأمام.ولايكاد يمر يوم إلا ونحن نشاهد ممثلي المعارضة في البرامج الفضائية وهم يسعون لتحطيم الأرقام القياسية في عدد مرات الظهور على الشاشات وعدد المؤتمرات والندوات التي عقدت دون أثر واضح وملموس على الأرض.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى تصريحات متضاربة وغير مسؤولة بين الفينة والأخرى من قبل منظري الثورة عن بعد يسعون جاهدين للنيل من خصومهم من التيارات الأخرى تحت ذريعة امتلاكهم وحدهم الحقيقة المطلقة وسر تركيبة الكون !وهذا بدوره يبرز بجلاء حجم وحدة الخلافات التي أضحت حديث الشارع الذي يكاد لايصدق مايراه أو يسمعه ، وكذلك مثار استغراب واستهجان العالم ازاء تلك التصرفات الصبيانية للبعض منهم وبالأخص عندما لايجد غضاضة من توجيه سلاح نقده الغير بناء وفي توقيت خاطئ إلى صدر شريحة أخرى من المعارضة بغية كسب رخيص وكأننا في أجواء مهرجان انتخابي !
حتى أصبحنا نشعر بالاشمئزاز من هذه الممارسات من لدن معارضة فشلت في تحمل مسؤوليتها حتى الاَن وتعجز عن أن تتناغم وتضبط إيقاع فعلها السياسي بحيث يتوافق مع إيقاع نبض الشارع السوري وحجم الدماء التي تراق كل يوم.لقد أصبحت تلك الفئات تحذو حذو النظام من حيث ممارسة سياسة الإقصاء والتهميش وتسفيه الرأي المخالف على الرغم من فداحة المأساة وعجزت عن إيجاد أرضية وقواسم مشتركة يجتمعون عليها بدلاً من سياسىة التخوين ولغة الشتائم التي سوف تسهم في إطالة عمر النظام وتخلق العراقيل بوجه ثوار الداخل الذين هم وقود الثورة ونبراسها المضئ.
نحن ندرك أن فيسفساء المعارضة يحوي ايديولوجيات وأفكار مختلفة من مشارب ورؤى متعددة ولكن هذا ليس سبباً لترهل الأداء وضياع وتشتت الجهود وسط تلك المهاترات التي لن تفضي بنا إلى شئ سوى الندامة بعد فوات الأوان إن لم نتدارك الموقف ونعيد النظر في كل الحسابات. ولكن ما لانفهمه هو إصرار المعارضة عل الدخول في صراعات شخصية وحزبية وفئوية والوقوع تحت تأثير الأضواء والشهرة من خلال حب الظهور المتكرر أمام وسائل الإعلام المختلفة بمناسبة وبدون مناسبة ليضاف إلى الرصيد الشخصي لكل معارض بحيث يضعه في سيرته الذاتية كإنجاز ! أو لكي يضاف إلى رصيد حزبه السياسي بحيث تحول الموضوع إلى تسابق محموم أود تسميته إذا جاز لي التعبير ظاهرة معارضة السوبر ستار على غرار البرنامج الغنائي الشهير "سوبر ستار" فهل أنتم منتهون؟
فيروس الأضواء ولعنة الكرسي تصيب المعارضة السورية– محمد الفاضل
Read more ...
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










