السبت، 29 أكتوبر، 2011

لا عزاء للطغاة

في ذات يوم باريسي مشهود أطلت الملكة ماري أنطوانيت من شرفتها لتستطلع خبر هذه الجموع الغاضبة ,التي كانت تتظاهر أمام قصرها الشهير,مطالبين بالخبز ليسدوا به رمقهم بعد أن استبد بهم الجوع.فسألت أفراد حاشيتها عن سبب هذا الهرج والمرج, فأخبروها أن الشعب يريد الخبز فكان ردها الشهير ‘لماذا لايأكلون الكعك أو البسكويت؟‘ وتم اعدام الملكة في عام 1793 بعد أن اقتيدت بعربة مكشوفة كانت تجوب بها في شوارع العاصمة, حيث كان العامة يرمونها بالقاذورات وكل ماكان يقع تحت أيديهم. ولم يكن يدور بخلدها أن هذه الحادثة ستكون بمثابة الشرارة الأولى للثورة الفرنسية.
يبدو أن حكامنا مولعون بتكرار المشهد نفسه ,وان اختلف الزمان والمكان.هؤلاء الطغاة يصرون على العيش في أبراجهم العاجية, خلف الأسوار الشاهقة رافضين الاصغاء الى نبض الشارع, غير مبالين بشكوى رعيتهم,ودون حياء أو خجل يطالبونهم على الدوام بشد الحزام, بينما هم يصابون بالتخمة وعسر الهضم.أكثر مايحيرني هو شغف هؤلاء الحكام بالبزات العسكرية والالقاب والنياشين حتى تحول الأمر الى هوس يسيطر على عقولهم المريضة. ولشدة ولعهم بهذه البزات نراهم يرتدونها في كل مناسبة لاظهار تفوقهم. ففي عام 1969 اثر انقلاب القذافي منح نفسه رتبة عقيد بعد ان كان ملازم.والأمر نفسه تكرر مع الرئيس اليمني الذي كان برتبة عريف واذ بقدرة قادر يتحول الى عقيد ثم مشير.تعرف مدرسة علم النفس السلوكي الطاغية بأنه شخص يتسم بالعدوانية ولايعرف أبدا الاحساس بالذنب أو الندم, ويعاني من جنون العظمة ومستعد أن يحرق بلده كما فعل نيرون عندما أحرق روما.
الأمر الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو الجدل الذي أثير حول نهاية القذافي الدراماتيكية ومدى مشروعية الفعل الذي أقدم عليه ثوار ليبيا,حيث عبر الكثيرون عن تعاطفهم واستنكارهم للكيفية التي تم التعاطي فيها معه .ووصل الأمر الى حد التشكيك بهذه الثورة ,واستغلها البعض كذريعة للنيل من الثوار ومنهم من ذرف دموع التماسيح حزنا عليه.بداية أؤكد اني لست ضد أي مشاعر انسانية,وأحترم حرية الرأي بل وأقدسها مهما اختلفت الرؤى والقناعات ,وربما التمس العذر لبعضهم لأني على يقين بأن المشهد يدعو للتأمل والتفكر,والجانب الانساني البحت هو الذي حرك هؤلاء,وتلك طبيعة بشرية ترفض كل أشكال العنف وتقدس وتحترم الانسان كقيمة عليا في هذه الحياة.
أقول لكل هؤلاء دعونا ننظر للموضوع من زاوية مختلفة لكي تكتمل الصورة وتتضح أبعادها,عندها فقط يمكن أن نعطي رأيا محايدا وبتجرد عن كل الأهواء والميول.فهل يعقل أن يموت شعب بأكمله من أجل أن يسعد هذا الطاغية بأمجاده الدونكيشوتية,التي تعشش في خياله المريض ؟ما الذي يجعل من هذا الطاغية مختلف عن باقي الطغاة؟ألم تسمعوا بمجزرة سجن بو سليم عندما قام 1500 شخص بالاضراب فأمر الطاغية باعدامهم رميا بالرصاص؟أليس هو المسئول عن تلويث دماء 450 طفل بفيروس الايدز ,ثم أطلق سراح الممرضات البلغاريات بأوامر من الغرب؟ألم يدخل بلاده في حرب مع تشاد ارضاءا لنزواته؟ ألم تقم كتائبه ومرتزقته باغتصاب حرائر ليبيا؟أين كانت ضمائر كل هؤلاء ؟لماذا لم نسمع لهم صوتا ؟والسؤال الأهم هل دم هذا الطاغية أغلى من كل هذه الدماء التي سالت؟انه لحشف وسوء كيل.
لاعزاء للطغاة - محمد الفاضل


http://www.arflon.net/2011/10/blog-post_29.html#more

http://www.arabtimes.com/portal/article_display.cfm?Action=&Preview=No&ArticleID=24300

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق