الثلاثاء، 3 يناير، 2012

قطعت جهيزة قول كل خطيب – محمد الفاضل



مع كل يوم يمر من عمر الثورة المباركة ، عروس الثورات ، تتزايد قوافل الشهداء وشلالات الدماء ، وتتكشف حقيقة أبعاد وخيوط المؤامرة التي ينسج خيوطها أطراف اقليمية ودولية متعددة ، تسعى جاهدة لإطالة عمر النظام والحيلولة دون سقوطه الحتمي لحسابات لم تعد خافية على أحد . والأنكى من ذلك أن تضطلع بهذا الدور المشبوه دول عربية شقيقة لها سجل حافل في قمع الحريات وبرعاية من جامعة المهل العربية الفاقدة لأي شرعية وحس بالمسؤولية ، بعد أن قررت أن تنحاز بشكل سافر إلى النظام المافوي وتنكرت لتطلعات الشعوب التي تقمع بشكل يومي . بعد كل تلك الوقائع والمعطيات واستنفاذ كل المحاولات والجهود السياسية والرحلات المكوكية للمجلس الوطني بغية إقناع المجتمع الدولي بعدالة ومشروعية مطالب الشعب السوري دون طائل !! أصبح من الأهمية بمكان أن نسعى جاهدين لإعادة قراءة المشهد بشكل دقيق ، وتغيير الاستراتيجيات المتبعة والبحث عن بدائل عملية تضمن ديمومة الثورة.

في ظل الأوضاع المأساوية في داخل الوطن الجريح يصبح من الغباء الإصرار على انتهاج نفس السياسة القديمة التي أثبتت بالملموس فشلها الذريع ، فالأوضاع الإنسانية مزرية للغاية ولا تحتمل التأويل والسفسطة ونظرية ( نجرب ثم نرى) .تقتضي الأمانة أن نشخص الداء تشخيص عقلاني بغض النظر عن استياء بعض الأطراف من المعارضة التي لم ترتقي بأدائها إلى حجم المجازر ، فالموضوع ليس لعبة انتخابية أو مكاسب فئوية ضيقة ، أو ترضية خواطر !!!
الموضوع أكبر من ذلك بكثير ! إنه الوطن وأبناؤه الذين يذبحون بدم بارد والبعض لا يزال يجامل حرصاً على عدم جرح مشاعر هذا الفصيل أو ذاك !!! ماذا عن كل تلك الدماء ؟ وإلا كيف نفسر هذه الهوة الواسعة بين أداء ثوار الداخل الأسطوري ومواقف المجلس الوطني المتذبذبة على الدوام وفقدان البوصلة ، مما شكل صدمة لدى الكثيرين . النظام المجرم لايعبأ بأي شئ ومصمم على القتل وبدعم من أطراف متعددة ، ونحن لا نزال نخوض في جدل بيزنطي عقيم عن إمكانية تغيير المواقف الدولية إزاء الثورة من خلال الوقوف على أبواب المؤسسات الدولية وكأننا نستجدي حريتنا !!!
ألا يحق لنا أن نتساءل عن جدوى تلك السياسات الحالمة ؟ أليس الأجدى أن نسخر كل الجهود والأموال لدعم الجيش الحر ؟ وهل بقي أدنى شك في نوايا النظام بعد مسرحيىة التفجيرات الأخيرة وصمت العالم الذي تنكر لكل مسؤولياته الأخلاقية وأدار لنا ظهره ؟ هل بقي من أحد تساوره أدنى شكوك ؟ ولماذا الإصرار على تجاهل كل تلك الحقائق ؟ ولماذا يصر البعض على العزف منفرداً والتغريد خارج السرب ؟
قطعت جهيزة قول كل خطيب – محمد الفاضل

http://www.arflon.net/2011/12/blog-post_8394.html#more

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق