الاثنين، 9 يناير، 2012

ماهكذا تورد الإبل يا سيد مشعل – محمد الفاضل

على وقع أصوات القصف المدفعي الممانع للنظام الدموي ، وحملة الإبادة المنظمة للشعب الصابر ومشاهد الأشلاء الاَدمية الممزقة ، وفي الوقت الذي اَثر فيه المجتمع الدولي الجلوس في المقاعد الخلفية لمتابعة المشهد السوري عبر الشاشات وكأنه يستمتع بمشاهدة فيلم أكشن هوليودي ، مكتفياً بإرسال رسائل استنكار شديدة التهذيب والإعراب عن قلقه وامتعاضه البالغ ! يخرج علينا السيد خالد مشعل في خضم كل تلك الأحداث الجسام ، والتي تشكل منعطف تاريخي وعلامة فارقة في تاريخ تحرر الشعوب العربية ، في لقاء مع قناة الجزيرة ليسلط الضوء على طبيعة وخفايا تلك العلاقة مع النظام السوري ويطنب في الإشادة بدوره في دعم واستضافة الحركة .ورفضه الصارخ والمستفز لأي شكل من أشكال الإدانة اللفظية لتلك الجرائم التي ترتكب بحق أبناء الشعب السوري ، أو كحد أدنى التزام الحياد والصمت !

وفي معرض حديثه شدد على ضرورة الحل السياسي وكأنه يعيش في كوكب اَخر أو يعيش حالة انفصام !! هل تقصد ياسيد مشعل الحوار ؟ ولكن حوار مع من ؟ ألا ترى بأن لغة الرصاص هي اللغة الوحيدة والسمة الأبرز في المشهد السوري ؟
يحار المرء في تفسير دوافع تلك التصريحات المتناقضة التي تنم عن سذاجة ومراهقة سياسية إن أحسنا الظن ، وما نجم عنه من تداعيات سلبية ساهمت في تراجع شعبية الحركة ، التي دأبت طيلة شهور على التزام الصمت وكانت الضبابية هي السمة الأبرز !! ولكن من المخزي والمعيب على قيادات تلك الحركة والتي لها مكانة كبيرة في قلوب شعوب المنطقة وخاصة الشعب السوري ، أن تتماهى مع النظام متناسين كل تلك الدماء .
لقد تزامنت تلك التصريحات مع ازدياد الهجمة الشرسة للنظام في محاولة يائسة منه لإجهاض الثورة . لقد شكلت تلك التصريحات صدمة للجميع وتعرضت الحركة معها لانتقادات حادة بسبب انحيازها إلى النظام . ولعمري نحن نربأ بحماس الشيخ أحمد ياسين ، التي نحب أن تنحدر إلى هذا المستوى وتدخل لعبة السياسات التي لا تليق بتاريخها النضالي .
منذ متى يكره الشعب السوري المقاومة ؟ وهل أصبح النظام هو المقاوم ؟ هذه معادلة غريبة ! هل تناسى السيد مشعل جرائم الأسد الأب بحق المقاومة في لبنان ؟ ألم يطلب الفلسطينيون المحاصرون في لبنان فتوى من علماء المسلمين تبيح لهم أكل جثث الموتى حتى لا يموتوا جوعاً ؟ وفي هذا الصدد تحضرني تلك الواقعة عندما طالب عرفات ، الأسد الأب بوقف قصف المخيم بقذائف المدفعية والدبابات كما يحدث الاَن مع أبناء الشعب السوري ، قال الأسد استناداً إلى ( أبو أياد) : أريدكم أن تهلكون جميعا فأنتم مجموعة أوباش !!!
أو ما لهذه المزايدات المفضوحة من براح ؟ كل يدعي وصلاً بالمقاومة !! أطمئنك ياسيد مشعل ، هي مجرد ورقة استخدمها النظام ومازال ليخلط الأوراق ويزور الحقائق ، ويصور نفسه على أنه راعي حقيقي للمقاومة .
ماهكذا تورد الإبل يا سيد مشعل – محمد الفاضل

http://www.arflon.net/2011/12/blog-post_1981.html#more

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق