الاثنين، 16 يناير، 2012

المؤامرة والبحث عن الحقيقة – محمد الفاضل

في عصر كثرت فيه التجاذبات وتعقدت وتشابكت المصالح وطغت فيه الأهواء ، غدت مهمة البحث عن الحقيقة وإماطة اللثام عن النوايا الحقيقية والصفقات التي تتم في دهاليز وأروقة السياسة ، ومراكز صنع القرار مهمة شاقة يكتنفها الكثير من البحث والتقصي والتمحيص بغية محاولة فك رموز كيمياء السياسة ومعادلاتها السرية ، فضلاً عن قراءة مابين السطور لكشف المستور. وبعيدا عن التعصب والمهاترات والجدل البيزنطي للوصول إلى جوهر الحقيقة بعقلية مستنيرة وتفكير منطقي قائم على التحليل الموضوعي ، تقتضي الأمانة العلمية دراسة معطيات الحالة السورية والنتائج المستخلصة بعقلية منفتحة وبعيدا عن الشتائم وكيل الاتهامات. ومع بروز طبقة طفيلية من تجار الكلام وكتاب الاسترزاق ممن يلهثون وراء كل مايلمع من شعارات براقة ، وليس كل مايلمع ذهباً ، تتعمد تلك الأقلام خلط الأوراق والذود عن الطغاة في مسعى لتشويش القارئ ، متسربلين برداء الوطنية الفضفاض وكذبة الحرص على مصلحة الوطن. نقول لكل هؤلاء إن محاولة إنكار كل مايحدث من ثورات وبالأخص في سوريا هو ضرب من الجنون والمكابرة ، والعناد الأجوف الذي لن يفضي بنا إلى شئ .وكأنكم تصورون البلاد العربية جنة عدن في عهد أولئك الطغاة !! دعونا نسلم بفرضية أن هناك أطراف دخلت عل خط الثورة لحسابات ومصالح معينة ، وهذا يحدث في كل الثورات ، ولكن أن ندعي ونصر أن الأمر لا يتعدى مجاميع قليلة من المندسين والمتاَمرين ، والأمور على مايرام والشعب كله يقف مع النظام فهذا لعمري إجحاف بحق الشعب ومحاولة حجب الشمس الساطعة بغربال. هل مايحدث من قتل وانتهاك لحريات الإنسان ، ومانشاهده على شاشات التلفاز بشكل يومي وبالأخص تكالب واستئساد مجاميع من الأمن على ضرب وسحل أحد المتظاهرين الذي شاء حظه العاثر أن يقع فريسة بين براثنهم بهذه الوحشية، هو محض أوهام وخيالات ؟ أنتم تدعون ياسادة أن كل هؤلاء خونة وعملاء ، فكيف يطلب حسن نصر الله في خطابه الأخير من المعارضة السورية في الداخل والخارج أن تحاور النظام ؟ كيف يقبل النظام أن يحاور عصابات مسلحة وخارجين على القانون حسب زعمكم ؟ أم غدا هو الاَخر من السلفيين ؟ ولماذا الإصرار على خلط الأوراق والزج بملفات حقوق الإنسان في بعض دول الخليج كلما تكلمنا عن مفاسد وهمجية النظام ؟ ألا يعد هذا تهرباً من الموضوع الأساسي الذي نحن بصدده ليلتبس الأمر على البسطاء ؟ لماذا يختزل الوطن بشخص الحاكم ؟ ومنذ متى والبلاد ملك للطغاة ؟ البعض يذهب به الخيال بعيداً ويقول لك : هناك إصلاحات جدية من قبل النظام !! لماذا لانتلمس هذه الإصلاحات المزعومة ؟ ولماذا لا يراها إلا هؤلاء ؟ يبدو أن النظام صحا من نومه فجأة ، وبعد عقود من التسلط والتهميش والقمع ، وقرر أن هناك حاجة إلى الإصلاح !! أما موضوع المقاومة والممانعة فلن أستفيض في حيثياته لأنه يحتاج إلى مجلدات . وحفاظاً على وقت القارئ الثمين ولكي لانطيل ، نكتفي بهذا القدر ونقول ماذا عن تحرير الجولان ؟ المؤامرة والبحث عن الحقيقة – محمد الفاضل http://www.arflon.net/2012/01/blog-post_2660.html#more

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق